صديق الحسيني القنوجي البخاري
563
فتح البيان في مقاصد القرآن
لسعيد بن جبير فإن ناسا يزعمون أنه في نهر في الجنة قال النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللّه إياه . وهذا التفسير من حبر الأمة ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ناظر إلى المعنى اللغوي كما عرفناك ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قد فسره فيما صح عنه أنه النهر الذي في الجنة ، وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل . قال القرطبي أصح هذه الأقوال أنه النهر أو الحوض لأنه ثابت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نصا في الكوثر . قال القاضي عياض : أحاديث الحوض صحيحة والإيمان به فرض والتصديق به من الإيمان وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه ، وحديثه متواتر النقل ، رواه خلائق من الصحابة ، وقد جمع ذلك كله البيهقي في كتابه البعث والنشور بأسانيده وطرقه المتكاثرة . وذهب صاحب القوت وغيره إلى أن حوض النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما هو بعد الصراط ، والصحيح أن له صلى اللّه عليه وآله وسلم حوضين وكلاهما يسمى كوثرا . واختلف في الميزان والحوض أيهما قبل الآخر فقيل الميزان وقيل الحوض قال أبو الحسن الفاسي والصحيح أن الحوض قبل . قلت والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون من قبورهم عطاشا فيقدم قبل الصراط والميزان واللّه أعلم . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وكان الظاهر أن يقول لنا فانتقل إلى الاسم المظهر على طريق الالتفات لأنه يوجب عظمة ومهابة ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، والمراد الأمر له صلى اللّه عليه وآله وسلم بالدوام على إقامة الصلوات المفروضة ، قال ابن عباس الصلاة المكتوبة وقيل صلاة عيد النحر ، وهذا يناسب كونها مدنية ، والأول يناسب كونها مكية . وَانْحَرْ البدن التي هي خيار أموال العرب ، قال محمد بن كعب : أن ناسا كانوا يصلون لغير اللّه وينحرون لغير اللّه فأمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يكون صلاته ونحره له ، وقال قتادة وعطاء وعكرمة المراد صلاة العيد ونحر الأضحية ، وقال سعيد بن جبير : صل لربك صلاة الصبح المفروضة بجمع ، وانحر البد في منى . وقيل النحر وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة حذاء النحر ، قاله محمد بن كعب ، وقيل هو أن يرفع يديه في الصلاة عند التكبيرة إلى حذاء نحره ، وقيل هو أن يستقبل القبلة بنحره ، قاله الفراء والكلبي وأبو الأحوص ، قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول نتناحر أي تتقابل نحر هذا إلى نحر هذا أي قبالته .